قصة الأصمعي مع الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

new قصة الأصمعي مع الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور

مُساهمة من طرف المديرررر في الجمعة أبريل 04, 2008 12:35 pm


][®][^][®][بسم الله الرحمن الرحيم][®][^][®][

|--*¨¨*--|قصة الشعراء مع أبي جعفر المنصور|--*¨¨*--|

كان أبو جعفر المنصور _الخليفة العباسي المشهور_ محبا للشعر ومهتما به وكان حريصا شديد الحرص على أموال الدولة الإسلامية وكان هناك نظام لتشجيع الشعر يقضي بأن يعطى مَن يأتي بقصيدة من نسج ذهنه فيلقيها على الخليفة وزن ما كتب عليه القصيدة ذهبا.
وكان الخليفة أبو جعفر سريع الحفظ فكان يحفظ القصيدة إذا ألقيت مرة واحدة ولديه غلام يحفظها إذا ألقيت مرتين ولديه جارية تحفظها إذا ألقيت ثلاث مرات.
فكان الشاعر من الشعراء يسهر الليل يكتب القصيدة من نسجه ويتمنى أن تحوز على رضا الخليفة ثم يأتي في الصباح فيدخل على الخليفة "السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وعليكم السلام ، أنا شاعر فحل ، ما فحولتك ، نظمت قصيدة طويلة ، ماهي" فيلقيها على مسامع الخليفة فيقول الخليفة كأني سمعتها من قبل فيندهش الشاعر ويقول كيف وأنا الذي نظمتها بالأمس فيقول ألقيها عليك؟ فيلقيها فيذهل الشاعر ثم يقول الخليفة لا وهناك غيري أحضروا الغلام فيحضر الغلام الذي كان يستمع من وراء الستار وتكون قد ألقيت مرتين فيلقيها بلا أخطاء ثم يقول الخليفة لا وهناك غيره أحضروا الجارية وإذا الجارية تحضر من وراء الستار إذ هي تستمع هناك فتلقيها بلا تهتهة ولا تردد فإذا ألقتها انهار الشاعر ورجع إلى داره كالمجنون.
وتكررت نفس القصة مع شعراء بلاط الخليفة حتى ضاقت بهم الحال فاجتمعوا في ديوان لهم يتشاكون ويتلاومون حتى جاءهم الأصمعي فلما رآهم على هذه الحال قال: ماذا جرى لكم يا قوم؟ فقال أحدهم أولا تدري ،نكتب القصيدة في ظلمات الليل من بنيات أفكارنا ثم نكتشف في الصباح أن ثلاثة كانوا يحفظونها قبلنا قال وأين حدث هذا؟ قالوا عند أمير المؤمنين يا أصمعي فقال إن في الأمر للقشا وحيلة دعوا الأمر لي.
فقام ونظم قصيدة ملونة الموضوعات واختار لها من أصعب الكلمات ثم تنكر حتى لا يعرف جعل شعره جدائل وأوقفها كالقرون ولبس جلد شاة وجر ناقته خلفه ودخل المجلس حافيا
"السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وعليكم السلام ، أنا شاعر من أعراب الموصل ، قال تعرف الشروط ، قال نعم إن كانت من قولي أعطيتني وزن الذي كتبتها عليه ذهبا وإن كانت من منقولي لا تزيدني عليها شيئا ، قال صحيح فقل" فانتظر قليلا ثم قال:

صوت صفير البلبل ............................. هيج قلبي الثمل
الماء والزهر معا ............................. مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيد لي ............................. وسيدي ومول لي
فكم فكم تيم لي ............................. غزيل عقيقل
قطفته من وجنة ............................. من لثم ورد الخجل
فقلت وصوص وصوصي ....................... فجاء الصوت من عل
فقال لا لا لا لا لا ............................. وقد غدا مهرول
و الخود مالت طربا ............................. من فعل هذا الرجل
فولولت وولولت ............................. ولي ولي يا ويل لي
فقلت لا تولولي ............................. وبيني اللؤلؤ لي
قالت له حين كذا ............................. انهض وجُد بالنقل
وفتية سقونني ............................. قهيوة كالعسل لي
شممتها بأنَفي ............................. أزكى من القرنفل
في وسط بستان حلي .................... بالزهر والسرور لي
والعود دن دن دنلي ................. والطبل طب طب طب لي
طَب طبِ طب طب طبِ طب ........... طب طبِ طب طبطبَ لي
والسقف سقسقسقلي .................... والرقص قد طاب إلِي
شاوٍ شوا وشاهشوا .......................... على ورق سفرجل
وغرد القِمرِ يصيـ ............................. ـح مللا في ملل
ولو تراني راكبا ............................. على حمار أهزل
يمشي على ثلاثة ............................. كمشية العرنجل
والناس ترجم جملي ....................... في السوق قرقر قللي
والكل كَعكَعكَإِكَع ............................. خلفي ومن حويللي
لكن مشيت هاربا ............................. من خشية العقنقل
إلى لقاء ملك ............................. معظم مبجل
يأمر لي بقلعة ............................. حمراء كالدم دملي
أجر فيها ماشيا ............................. مبغددا للذيل
أنا الأديب الألمعي ........................ من حي أرض الموصل
نظمت قطعا زخرفت ............................. يعجز عنها الأدبل
أقول في مطلعها ............................. صوت صفير البلبل


عندما انتهى الأعرابي من إلقاء القصيدة بدأ الخليفة يجمع ما بذاكرته منها فلم يتذكر إلا طنطن ودندن وربما تذكر أنه قال تكنكن.
وفي النهاية لم يستطع إعادتها فقال أحضروا الغلام فلعل وعسى أن يكون قد حفظها وإذا الغلام لا يحفظها لأنها لم تلق إلا مرة واحدة ولكن الخليفة لم يفقد الأمل فقال أتوا بالجارية فلعل وعسى وإذا الجارية لا تحفظها لنفس سبب الغلام عند ذلك قال الخليفة يا أعرابي أحضر ما كتبتها عليه نزنه ونعطيك وزنه ذهبا قال ورثت عمود رخام من أبي نقشت عليه القصيدة نقشا وهو على ظهر الناقة لا يحمله إلا أربعة من الجنود.
فانهار الخليفة وجيء بالعمود والناس تنظر ووضع في الميزان فأخذ الأعرابي كل ما في الخزنة ووضعه على خرج الناقة وانصرف _(قيل إن ذهب الخزنة كله لم يعادل وزن العمود فاضطر الخليفة إلى إعطائه ذهب زوجه وطلب السماح منه فيما تبقى من وزن العمود فوافق الأعرابي)_ عند ذلك قال الوزير أوقفه يا أمير المؤمنين والله ما أظنه إلا الأصمعي فتنبه الأمير وقال أمط اللثام عن وجهك يا أعرابي فأماطه وإذا هو الأصمعي فقال الوزير أتفعل هذا مع أمير المؤمنين يا أصمعي فقال الأصمعي نعم إنك بذاكرتك قطعت أرزاق الشعراء يا أمير المؤمنين فقال الخليفة أعد الخزنة فرد عليه قائلا لا لن أعيد فقال ثانية أعدها فقال بشرط أن تعطيهم_أي الشعراء_ على قولهم أو منقولهم فوافق الخليفة وأعيدت الخزنة وفرج الله على الشعراء المظلومين

_________________
avatar
المديرررر
Admin
Admin

عدد الرسائل : 173
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 20/03/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ro3a.gogoo.us

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى